محمد بن جرير الطبري
170
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ثم الله يبدئ تلك البدأة الآخرة بعد الفناء . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21109 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق خلق السماوات والأرض ثم الله ينشئ النشأة الآخرة : أي البعث بعد الموت . 21110 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ثم الله ينشئ النشأة الآخرة قال : هي الحياة بعد الموت ، وهو النشور . وقوله : إن الله على كل شئ قدير يقول تعالى ذكره : إن الله على إنشاء جميع خلقه بعد إفنائه كهيئته قبل فنائه ، وعلى غير ذلك مما يشاء فعله قادر لا يعجزه شئ أراده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون ئ وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) * . يقول تعالى ذكره : ثم الله ينشئ النشأة الآخرة خلقه من بعد فنائهم ، فيعذب من يشاء منهم على ما أسلف من جرمه في أيام حياته ، ويرحم من يشاء منهم ممن تاب وآمن وعمل صالحا وإليه تقلبون يقول : وإليه ترجعون وتردون . وأما قوله : وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء فإن ابن زيد قال في ذلك ما : 21111 - حدثني يونس ، قال : أخبرن ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء قال : لا يعجزه أهل الأرضين في الأرضين ولا أهل السماوات في السماوات إن عصوه ، وقرأ : مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين . وقال في ذلك بعض أهل العربية من أهل البصرة : وما أنتم بمعجزين من في الأرض